ابن شداد
مقدمة 25
الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة
العربية وعلومها وآدابها ، وقد توسع ابن شداد في دراساته التاريخية واطلاعه على مؤلفات أكابر المؤرخين كالطبري وابن الأثير وابن العديم وابن عساكر والنسوي وكتب المذكرات ككتاب الاعتبار وسواه ، ثم اطلاعه الواسع على دواوين الشعراء ، فاتخذ من هذه الثروة الثقافية الواسعة العامة رصيدا كبيرا استمد منه المادة الرئيسية لكتابة كتابه الأعلاق وغيره من مؤلفاته ، فحفظ لنا ابن شداد بذلك أروع ما جادت به قرائح الشعراء ، وأحسن ما سجلته أقلام الكتاب ، وبمحفوظاته هذه سدد ابن شداد قلمه وأرهف بها يراعه وحلى فيها بيانه . وبذلك شهد له بعلو المقام بين المؤرخين وبصفاء الأسلوب ونصوعه بين كتاب التاريخ . تعلق ابن شداد بالكتابة التاريخية وزاده تعلقا بها موقعه من الأمراء والملوك والسلاطين ، واتصاله ببلاط هؤلاء المتملكين ، ووقوفه على خفايا الأمور السياسية ، وما يدبر فيها ويطبخ ، وما يخطط وينفذ ، وهو على صلة وثيقة بمعرفة الأحوال الاجتماعية والواقع الاقتصادي والحربي ، لذلك كان يرصد ويسجل كل ما كان يدور حوله وما كان يحيط بالوطن الإسلامي من أحداث وما كان يقع فيه من كوارث . وكان من ملامح عصر ابن شداد أن يضطلع بالتأريخ والكتابة فيه من وسد إليه تدبير الأمور السياسية ورعاية مصالح الدولة ، وكان على صلة وثيقة بمن كانوا من أصحاب الحل والربط من الملوك والأمراء . لقد كتب ابن شداد في التاريخ وجارى في أسلوبه أسلوب أصحاب الترسل في القرنين الخامس والسادس ، فاعتنى بالصناعة اللفظية والزخرفة القولية ، وأكثر من استخدام البديع ، والموازنة والترصيع والسجع